
لا تزال المواهب الريادية في بلدنا تُحدث تأثيرًا قويًا في دوائر النفوذ الدولية. ومرة أخرى، كشفت مجلة فورتشن المرموقة عن تصنيفها لأكثر 100 امرأة تأثيرًا في عالم الشركات العالمي، وأسماءهن... آنا بوتين ومارتا أورتيجا وبيلين جاريجو إنهم يتألقون مجدداً. هذه القائمة ليست بالأمر الهين، إذ أنها لا تقيّم حجم الشركات التي يقودونها فحسب، بل تقيّم أيضاً قدرتهم الحقيقية على إحداث التغيير وتأثيرهم على قطاعاتهم.
إن وجود هؤلاء القيادات النسائية الثلاث في بيئة تنافسية كهذه يؤكد أن للقيادة الإسبانية إسهامات كبيرة في مجالات متنوعة كالتمويل، والأزياء الرائجة، والأدوية الفاخرة. ورغم أن القائمة عادةً ما تهيمن عليها أسماء أمريكية، فإن ممثلاتنا إنهم يحافظون على شكلهم بصلابةمما يدل على أن للإدارة من المكاتب الأوروبية تأثيراً لا يُنكر وهاماً على الاقتصاد العالمي. انتبهوا لهذه الحقيقة، لأن الشركات التي يقودها هؤلاء... نساء مؤثرات الأرقام الواردة في هذا التصنيف مذهلة، لدرجة أنها كفيلة بإصابة أي شخص بالدوار.
آنا بوتين: ركن لا يتزعزع في عالم العمل المصرفي
ليس من المستغرب أن نجد رئيسة بنك سانتاندير ضمن أبرز المرشحين. في الواقع، فقد حصدت المركز الخامس، لتكون بذلك المديرة التنفيذية الوحيدة من أوروبا التي تدخل قائمة "أفضل 15" المرموقة. وتشير المجلة إلى أن البنك، تحت قيادتها، حقق أربع سنوات متتالية من الأرباح التي كسرت جميع القوالب السابقة، والتزمت التزاماً صارماً بأكثر التوقعات المالية تفاؤلاً التي تم طرحها.
لكن الأمر لا يقتصر على النظر إلى الماضي؛ فتركيز بوتين منصبّ على المستقبل. وهي منغمسة حاليًا في تنفيذ خارطة طريق استراتيجية تمتد حتى عام 2028، حيث الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة إنهم الأبطال بلا منازع. الهدف واضح: ترشيد التكاليف وزيادة الإيرادات بحيث تنمو قيمة الشركة بأكثر من مليار يورو سنوياً، وهو رهان جريء في قطاع يشهد تحولاً مستمراً.
تأثير مارتا أورتيغا على شركة إنديتكس العملاقة
قادت مارتا أورتيغا، المصنفة في المرتبة الخامسة والعشرين، شركة إنديتكس بمهارة خلال فترة من المنافسة الشرسة. ومع ظهور منصات الأزياء السريعة من آسيا، ركزت استراتيجيتها على... لتعزيز صورة زارا نحو شريحة أكثر تميزًا ورقيًا. ويبدو أن هذه الخطوة قد آتت ثمارها بشكلٍ كبير، إذ ضمنت ألا يفقد الطراز الرائد للمجموعة ذرةً من جوهره أثناء منافسته مع مفاهيم راقية وعصرية.
إلى جانب الصورة، أصبحت التكنولوجيا عنصراً أساسياً في عملياتها اليومية. لا تقتصر شركة إنديتكس على بيع الملابس فحسب، بل إنها تطبق الآن أيضاً حلولاً متطورة مثل غرف القياس الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يدل على أن الابتكار هو القوة الدافعة مما يُبقي الآلة تعمل بكامل طاقتها. ورغم تراجعها بضعة مراكز مقارنة بالعام السابق، إلا أن تأثيرها على كيفية استهلاكنا للأزياء حول العالم يبقى حقيقة لا يمكن إنكارها بالنسبة للمحللين الدوليين.
بيلين غاريجو ودورها المحوري في صناعة الأدوية
في المركز التاسع والخمسين نجد بيلين غاريجو، وهي طبيبة محترفة ذات مسيرة مهنية رائعة. على الرغم من أنها تمثل رسميًا شركة سانوفي الفرنسية في التصنيف، إلا أن جذورها وتدريبها إسبانيان بالكامل. تواجه هذه الطبيبة، بحكم تخصصها، تحدي تنشيط الابتكار في واحدة من أكبر شركات الأدوية في العالم، وخاصة في الوقت الذي توشك فيه براءات اختراع بعض أدويتها الرئيسية على الانتهاء.
أثبتت غاريجو جدارتها خلال فترة عملها في شركة ميرك الألمانية، والآن تُقدّر مجلة فورتشن خبرتها في إدارة قطاع معقد كالرعاية الصحية. وهي أول امرأة تتولى قيادة شركة سانوفي، وخلفيتها التقنية، إلى جانب رؤيتها التجارية الواضحة، تجعلها واحدة من أبرز الشخصيات في هذا المجال. أبرز الأصوات في المجال الطبي الحيوي مهمته ليست سهلة، لكن خبرته السابقة تشير إلى أنه سيكون قادراً على تجاوز العاصفة بنجاح.
منصة عالمية تقدم منظوراً جديداً حول وول ستريت
بالنظر إلى قمة القائمة، نرى أن الأمور قد تغيرت بشكل كبير. فقد صنعت جين فريزر التاريخ بتصدرها القائمة، معززةً بذلك مكانتها القيادية في سيتي غروب، ومحطمةً الحواجز في عالم المال الذي يهيمن عليه الرجال تقليديًا. وتليها عن كثب ماري بارا من جنرال موتورز، وليزا سو من إيه إم دي، ليكتمل بذلك منصة التتويج. التكنولوجيا والتمويل إنهم يحكمون بقبضة من حديد.
من المهم فهم أن تصنيف مجلة فورتشن هذا لا يتعلق بمن يملك أكبر قدر من المال في البنك، وهو ما تميل قوائم أخرى مثل فوربس إلى قياسه، بل يتعلق بمن يملك القدرة على تغيير الأمور. فبينما تتصدر وريثات الإمبراطوريات الشاسعة قوائم الثروة في كثير من الأحيان، فإن ما يُكافأ هنا هو... القدرة الإدارية والتأثير الأثر الاجتماعي والاقتصادي للقرارات التي يتخذها هؤلاء المدراء من مواقع سلطتهم.
إن ترسيخ مكانة هؤلاء الشخصيات الإسبانية الثلاث على الساحة الدولية دليل واضح على المستوى المتميز للقيادة في قطاع الأعمال في بلادنا. فمع احتفاظ آنا بوتين بسيطرة على القطاع المصرفي، وإعادة مارتا أورتيغا تعريف صناعة النسيج، وقيادة بيلين غاريخو لقطاع الأدوية، يتضح جلياً أن ثقل التوجيهات الوطنية إنه عامل حاسم في الاقتصاد العالمي لعام 2026. وتعكس هذه التعيينات والتواجد المستمر في قائمة فورتشن دورة متغيرة حيث يتم قياس التأثير من خلال فعالية الإدارة والرؤية الاستراتيجية طويلة المدى.





